الجلوسُ على حافة الحياة ليلاً . عبداللطيف الحسيني .

    الشّاعر: عبداللطيف الحسيني القسم: »
    تصنيف


    إلى جيان حج يوسف .
    تكذبُ يدي ما تراه عيني .
    أنْ تتعرّفَ على امرأة النشيد واللون المتعدّد في شارع هادر 
    و كأنّ الصرخة هذه هي الأولى في عالم الحياة التي أقفُ ووقفتُ صائِتاً ومصوّتاً وكلّي أفواهٌ يسمعُها 

    دبيبُ نمل على الحصيرة , لكنْ أصوّتُ على مَنْ ؟ و بأيّ شيءٍ ؟ و هل بقيَ صوتٌ في الكائن أو صرخةٌ إلا وقد فجّرها في وجه الحياة ؟
    هي الحياةُ وحدَها المحكمةُ العليا للذات .
    ذاك أنا , أستدرجُ كلَّ صفة وأحوّلُها وألصقُها على ذات الكائن الذي يركلُ العالمَ من الخلف دونَ أنْ يرفَّ له عَصَبٌ حيٌّ أو ميّت , يقرعُ أبوابَ العالم بكلّ أياديه منذ دهر , ويصيحُ بكل أفواهه على مَنْ دخلَ العالمَ من أبوابه الضيّقة قبلَ الواسعة , ومن جدرانه الواطِئة قبلَ العالية التي يدخلُها مَنْ يشاء بقفزة وهومغسولُ العين وممدودُ اليد واللسان و القلب والوجه.
    و لا أدري كيف سيقفُ المرءُ المبتذل أمامَ ذاتِه و لعناتُ يدِه ولسانه ووجهه تسبقُ ظلَّه ؟.
    في خطوةٍ مستجدّةٍ تستبدُّ وتحتلُّ النشوةُ و السَّكَرُ الروحيُّ الكائنَ النحيفَ  بعدَ أنْ عادَ من حرب الكلمات منتصراً أو مهزوماً ليجلسَ على حافّة الحياة ليلاً , شاتماً كلَّ داخلٍ و خارج إلى ومِنْ حارتِه , ليبدأَ بحرب السخريات المريرة والمُرّة من حيث انتهى من صخب الكلمات .
    أنْ تختلفَ معَ الآخر وتعيدَ إلى الحياة كلَّ ألوانها المغتصَبة : هكذا أفهمُ الحياة الجديدة .
    أنْ تتعرّفَ على شابّ يعرفُ أدقَّ تفاصيل حياتك محلِّلاً سكنات ملامحِكَ قبلَ حركاتها : هكذا أريدُ من الشباب أنْ يكون .
    أنْ تتعرّفَ على امرأة النشيد واللون المتعدّد في شارع هادر , فتلوّحُ لها بيديكَ من بعيد وهي تنشدُ نشيداً أثيراً يجمعُنا : هكذا أفهمُ المرأةَ التي تهزُّ العالمَ .
    ...
     هكذا أحسُّ بما حولي , وكأنّي أراهُ للمرّة الأولى في حياتي , فلا أصدّقُ ما أراه : تكذّبُ يدي ما تراه عيني , تتقرّى يدي ما تعانقُه عيني , فيغمرُني نشيدُ الحياة الملوّن , فأركنُ بجسدي محاذاةَ صديقٍ لنركلَ العالمَ من الخلف
     .

    ضع تعليق

    ضع تعليق