بَيْتُ جَدّي

    الشّاعر: عبداللطيف الحسيني القسم: »
    تصنيف


    
      ( لا بدَّ أنْ أملكَ الأرضَ.)
    - السّهروردي  .

    جَدّي الذي لا يسمحُ أنْ يهتزّ حرفٌ من اسمه ، ليكونَ وحيداً بينَ الأسماء ،

    وألّا يُطلق أحدٌ اسمَه على أبنائِه ، خوفَ أنْ يتكررّ شبيهُه ،

    خوفَ أنْ يلتفتَ إلى مَن ينادي على طفل سُمّي باسمه ،

    خوفَ أن يُشتمَ طفلٌ يحملُ رنينَ اسمِهِ .

    جَدّي الذي يلتمُّ حولَه الصّغارُ مفترشِين الحروفَ الأولى على حصى الأرض

    التي يتراشقون بها ، فتسكتهم عصا جَدّي .


    جدّي الذي بيته من عراءٍ يتعرّف عليه مَن أضاعَ القرية ،

    و تملأ عيونَه خرقةٌ خضراءُ تمنعُ مَن يقتنيها شرَّ العيون.


    قبر جَدّي فوقَ رابيةٍ رآه جمعُ القرى : الألمُ يغطّي وجهَه

     و الحروفُ تتساقطُ من فمه:  يراه النائمُ ميّتا , يشتعلُ جَدّي بياضًا,

    وفوقَ مزاره فانوسٌ يضيء عتبات القرية ,

    تقولُ القرية : رأيتُ جَدَنا يأتي صوتُه من كلّ البيوت , يضيءُ صوتُه

     دربًا قاحلًا نمشي فيه . 

    بيتُ جَدّي خربة يتذكّرها أصدقاؤه : مرّ من هنا حاملاً كتبَه الكبيرة التي تُشمًّ منها رائحةُ

     الصّفرة الكابية .

    تحتَ هذه الشّمعةِ  دوّنَ كتاباً لا ينتهي ، هنا أطعمَ القطط الأليفة ،

    و لفّها بعباءَتِه ليغنّي موّالاً شجيّاً .

    ---------
    ألا تراه ؟ : يحملُ مخدّةً ليرتاحَ في أيِّ منعطفٍ يصادفُهُ ،

    يوقفُ السّفنَ الورقيّة التي تمرُّ بجانبهِ في النّهر .

    وإن جاعَ يقطفُ تمراً من الشّجرة التي تظلله .

    وإن مَلَّ ، فأيُّ صبيّ سيمسك بيدِهِ ليدلّه على منزلِهِ .

    ضع تعليق

    ضع تعليق