عبداللطيف الحسيني .
(ساعاتُه الأيامُ, أيامُه الأعوامُ ,والعام نير.) السيّاب
فكان المبغى الطريق المباح لِمَنْ
أرادَ دخوله ولمن يقصد الجهة التي يرتاح فيها -
و طالما تمناها -, فإنْ لم يدخل المبغى ذاك فسيخلق في داخله مبغى وهميّاً
و بغايا أوهام ويستدرجهن إلى أحلامه و أحلام يقظته .
فكأنّ وجودَ المبغى يتناسب ووجود شباب تستفزهم دواخلُهم لمعرفة
عالم غريب بحاجة إلى كشف , وهم الغريبون عنه , فكانَ لا بدّ أن يقتحموه
و يتنفسوه بأية طرق كانت , و مهما كانت صعبة و ملتوية ,
وما أن يُنهي (شغله) عليه أن يغتسلَ - أنْ يُبعدَ النجاسة عنه , فيغطس –
مجرد غطس فحسب – في النهر القريب الذي كان كفيلا أنْ يبعد عنه آثام الدنيا
. لم يكن على زبون المبغى أن يختار الطريق الأقرب ليوصله إليه خوفَ
أن تراه عينٌ متلصصة تبيح فضيحته , عليه أنْ يختار طريقا ليظن به
أنّ له عملا ما في ذاك الطريق , و كأن الطريق ذاك ممنوع , و
كأنه ملغوم برقابة داخلية ,وإن كان سالكه لا بدّ مار فيه لعمل هام يقضيه .
حتى ذاك المار الإجباري كان يحسُّ أنّهُ ذاهبٌ إلى المبغى لحرب العيون
التي تترصّد الطريق وتحسسه أنّ العيون تلك تراقبه هو و تتربص به لا بالطريق .
إنْ حاولَ واحدٌ من الذين أدمنوه أن يتفوّه به ، يضعُ الآخرُ يدَه على فمه ليمنعَه من
التحدّث ,ولو أنه منقرضٌ ومغلقٌ منذ أكثر من ستين عاماً من قبل شيخ عُرف بتقواه ،
لأنه كان للدرك الفرنسي ، وربما حين يتلقى المبغى الشتائمَ الحالية ، وكأنّ الشتائمَ ضده
لا للمبغى وكفى ، بل لِمَنْ بنوه : "الاحتلال الفرنسي "الذي لم ينعم وحده بالمبغى ،
حيث كان الجنودُ يقيمون في طريق قريب منه "القشلة "المنقرضة الآن أيضا .
التحدّث ,ولو أنه منقرضٌ ومغلقٌ منذ أكثر من ستين عاماً من قبل شيخ عُرف بتقواه ،
لأنه كان للدرك الفرنسي ، وربما حين يتلقى المبغى الشتائمَ الحالية ، وكأنّ الشتائمَ ضده
لا للمبغى وكفى ، بل لِمَنْ بنوه : "الاحتلال الفرنسي "الذي لم ينعم وحده بالمبغى ،
حيث كان الجنودُ يقيمون في طريق قريب منه "القشلة "المنقرضة الآن أيضا .
الأهمُّ في سيرة المبغى أنّ البعضَ يتشنّجُ من الحديث عنه ويرفض سيرته ويفنّد و يصغر
وجوده بل يحقره ، ويرفض أن يكون له وجود أصلا ، وهو نفسُه الذي رآه و ربّما دخله
و تعرّف على عالم المبغى والبغايا .
وجوده بل يحقره ، ويرفض أن يكون له وجود أصلا ، وهو نفسُه الذي رآه و ربّما دخله
و تعرّف على عالم المبغى والبغايا .
فكان المبغى الطريق المباح لِمَنْ أرادَ دخوله ولمن يقصد الجهة التي يرتاح فيها -
و طالما تمناها -, فإنْ لم يدخل المبغى ذاك فسيخلق في داخله مبغى وهميّاً
و بغايا أوهام ويستدرجهن إلى أحلامه و أحلام يقظته .
فكأنّ وجودَ المبغى يتناسب ووجود شباب تستفزهم دواخلُهم لمعرفة
عالم غريب بحاجة إلى كشف , وهم الغريبون عنه , فكانَ لا بدّ أن يقتحموه
و يتنفسوه بأية طرق كانت , و مهما كانت صعبة و ملتوية ,
وما أن يُنهي (شغله) عليه أن يغتسلَ - أنْ يُبعدَ النجاسة عنه , فيغطس –
مجرد غطس فحسب – في النهر القريب الذي كان كفيلا أنْ يبعد عنه آثام الدنيا
. لم يكن على زبون المبغى أن يختار الطريق الأقرب ليوصله إليه خوفَ
أن تراه عينٌ متلصصة تبيح فضيحته , عليه أنْ يختار طريقا ليظن به
أنّ له عملا ما في ذاك الطريق , و كأن الطريق ذاك ممنوع , و
كأنه ملغوم برقابة داخلية ,وإن كان سالكه لا بدّ مار فيه لعمل هام يقضيه .
حتى ذاك المار الإجباري كان يحسُّ أنّهُ ذاهبٌ إلى المبغى لحرب العيون
التي تترصّد الطريق وتحسسه أنّ العيون تلك تراقبه هو و تتربص به لا بالطريق .