كلب.

    الشّاعر: عبداللطيف الحسيني القسم: »
    تصنيف

    كلب.


    لمْلمْ كلَّ نباحِكَ من الزّوايا المعتمة التي تُعيدُ صوتَََكَ وتحوّلُه إلى عشيرةٍ من عواءٍ وزئِير.
    تجثو متوهِّجاً وتسردُ على نكباتِنا أقماراً خافتةً , وتشرّدُ كلَّ طيرٍ أضلَّ طريقَََه في سمائِنا , مُستعِيراً جناحَه الشحيحَ , تنطقُ بلسان الأحصنة المثقلة وهي تقطعُ الأرضَ بلمحةٍ من بصرٍ كفيف .
    إنّه الكلبُ , كلبُ حارتِنا يهجمُ عليّ , فيقولُ صاحبُه : (يحبُّكَ , فيمزحُ مَعَكَ)
    يشعلُ حولي نباحاً , فيقولُ صاحبُهُ:(يجرّبُ صوتَه لكَ) .
    يعضُّ يدي , فيقولُ صاحبُه :(يتتبّعُ سارقاً ما).
    حانَ المساءُ , فتلتمعُ عينُه وتفورُ أنيابُه ويحتّدُ ريشُه ليستقبلَ قفزات الطفولة وخصوبة
    الشّتائِم , يخبّؤها ليدفعَها إليّ بغفلةٍ حينَ أعودُ إلى البيت فجراً , وكلّي أنينٌ ويرتجلُ من فمي إلهٌ متعَبٌ عجوزوملاكٌ منتهَكٌ و سماءٌ تنخفضُ لتلامسَ يدي .
    يا كلبُ ,استرسلْ بالعذوبة والوداع , ودِّعْ مهابتََكَ ,وضعْ جنوبَ الأرض مكانَ الشّمال فلن تجدَ إلا كائِناً مطحوناً يركضُ , ويركضُ نباحُكَ خلفَه .
    يا كلبُ , كلب الطّفولة والشّباب والكهولة تسلّقْ مناكبَ الأرض الخَرِبَة وارفعْ عقيرتَكَ  باللهاث , حينَها – يا كلبُ- ستردّدُ سمواتُ الأرض احتفالَكَ بالأنين .
    ارمِ شظايا الأرض على جدرانِنا المتعبة وأنتَ تصيحُ فوقََََها كديكٍ هائجٍ , لاعظْمةٌ تُسكتُكَ ولا بذاءَاتُ الصّبية الحُفاة تردعُكَ .
    ابسطْ كفّيكَ على بابِ كهفِنا ثم التفتْ لتجدَنا جثثاً عَفِنَةً تُطهّرُالأرضَ ومَنْ عليها , إنّنا ملائِكةٌ وقد فارقتنا أرواحُنا .
    إنّها القيامةُ يا كلبُ .
    إنّها القيامةُ الآنَ .

    ضع تعليق

    ضع تعليق