القلعة

    الشّاعر: عبداللطيف الحسيني القسم: »
    تصنيف

    ( القلعة)

    أقدّسُ اعتكافَكَ في حجرتكَ - يا أبي - منذ ثلاث سنوات ,
    لو خرجتَ لرأيتَ جيشاً من الجهل عرمرماً يطوّقُ السمعَ و البصر و الفؤادَ ,
    ظلماتٌ فوقَها ظلماتٌ لا تكادُ ترى يديك خلالَها ,
    غيرَ أنك مازلتَ أنت تقرأُ و تحلّلُ أيّ كتاب يقعُ بينَ ي...
    ديكَ
    , تحللُ و تقرأُ لنفسكَ فقط دون أنْ يعلمَ بك الآخرون
     , كنتَ تظنُّ بأنّك أنت هو الآخر ,
     فهل ظنّ الآخرون بأنكَ هم ؟. تبّاً لي يا أبي : "لقد شمّتْ روائحَ يأسي القططُ "
     و أصبحتُ زاوية البيت المظلمة والركنَ المنهارَ و الصوتَ الخجول .
    اعتكفْ في حجرتكَ – يا أبي- أبديّاً ,
     فإنّي أخافُ عليكَ من جهل الجاهلين و أميّة المتسلقين
    , وهم كثرٌ جداً –يا أبي – لا تستطيعُ عَدّهم و لا أستطيع .
    لا أريدُ منكَ شيئاً – يا أبي- ,
    فقط أريدُ أنْ تسلّطَ شعاعاً من نوركَ على تلك الزاوية المعتمة من البيت ,
    حيث أقبعُ أنا منكسراً و هشّاً و مطعوناً .
    في الصورة : أنا و أبي الشيخ عفيف الحسيني
     الذي ما زال يقرأُ و قد تجاوز الثمانين – 4-4-

    ضع تعليق

    ضع تعليق