عبداللطيف الحسيني : صاحبُ آزاد.
الآنَ يا آزاد وَقد ارتحْتَ وأرحْتَ خَدّكَ الموشومَ على ترابٍ مُندّى , فهلْ شبعْتَ مَوتاً ؟, بعدَ أنْ خفّتِ الضّجّةُ التي كنتَ تثيرُها بهدوئِكَ الذي لم نعتدْه في شوارعِنا الكئيبة - المليئة بأصواتِ لعناتِ الموبايل ذات النغمات الكريهة وهي دليلُ ثقافةِ حامليه . ارتحْتَ منّا ومِنْ لعناتِنا التي لاحقْناها بكَ . أينما ولّيتَ وجهَكَ تابعناكَ في المدن القريبة و البعيدة ( وكأنّنا كثيرون – حاضرون في كلّ مكانٍ ), ولم تكنْ تُبالي بها ثانياً , لأنكَ لم تكن تبالي بنا أوّلاً : شتمناكَ بكلِّ اللغات وبكلّ الإشارات المقذعة, وابتكرْنا صفاتٍ غير موجودة في القواميس لنُطلقَها عليكَ وكنتَ تدري أنّها لنا دونكَ , حيثُ صفاءُ الفنَّ منعَكَ حتى لتردَّها إلينا ,حتى ولو...ولو بأقلَّ منها , هكذا عرفْتَنا كما عرّفكَ بنا نُكرُ صفاتِنا وسلوكِنا المُدّعَى بالطهارة والنقاء
ختلاً و دَجَلا , لكنْ في العمق : ما أقربَنا إلى الوحشيّة التي ننبذُها عَلَناً , وفي السلوك
نطبّقُها خيرَ تطبيقٍ موزون لا شذوذ فيه و لا ادعاء, إذنْ ما أقبحَ الإنسانَ الشيطانيّ –
السلطويّ فينا دونَ أنْ نحسَّ بهِ لحظة ً, دونَ أنْ نحاسبَه لثانيةٍ , فسحقاً لهذهِ الحياةِ
التي جعلتِ الشتمَ اللازمة الوحيدة في حياتِنا التي لم تعدْ تُطاقُ دونَ فنٍّ ومسرح
وموسيقا, بعدَما تاهَ أصحابُها أو تُوّهوا.
فهل لي الآنَ أنْ أدّعيَ : يا آزاد - الفنُّ احتضرَ بموتِكَ في هذهِ المدينةِ التي لم أرَها إلا
محتضرةً ... فميّتة.ً
"""
المرءُ السّويُّ سيُجَنُّ لو لحقتْه مفرداتُ العتهِ مرّةً .. مرتين .. ثلاثاً , فكيفَ بآزاد الذي
شتمَه أيُّ شارع مرَّ فيه , فالتصقتْ به كلمةُ ( المجنون : دينو بالكرديّة ) في كلّ زقاق
ٍ موحل ٍ أو مغبرّ ٍ في مدينةٍ موحلةٍ مغبرّةٍ .
كغيري ,سمعتُ أنّ (آزاد) رسمَ (اللهَ) , وليسَ كغيري اقتحمتُ غرفتَهُ التي "بملايين
الجدران " لأرى ( اللهَ) لأوّل مرةٍ كما فهمَه ( آزاد) نوراً على نور من خلال اللون , لم
أتفاجأْ بحسِّ وذوق (آزاد) , ولم أتفاجأْ بحسِّ وذوق مَنْ شتمَه وضربَه و طردَه من
جنّتِهِ .
"""
في كلّ خميس نزورُ مقبرتَنا لِنَرَى موتانا ولِنشمَّ معَهم هواءً نقيّاً , وجدتُ قبرَ ( دينو)
بعيداً ... ميّتاً وقد رُكِلَ و فُتِّتَ وهُشِّمَ : إنّهُ قبرُه, وقد دُفِنَ فيه حيّاً .
""""
فيا (دينو) : أمَا كانَ منكَ أنْ تؤجّلَ موتكَ سنواتٍ لنتعلمَ منكَ فيضاً من النور الذي
أردتَهُ عميماً ؟.
الآنَ يا آزاد وَقد ارتحْتَ وأرحْتَ خَدّكَ الموشومَ على ترابٍ مُندّى , فهلْ شبعْتَ مَوتاً ؟, بعدَ أنْ خفّتِ الضّجّةُ التي كنتَ تثيرُها بهدوئِكَ الذي لم نعتدْه في شوارعِنا الكئيبة - المليئة بأصواتِ لعناتِ الموبايل ذات النغمات الكريهة وهي دليلُ ثقافةِ حامليه . ارتحْتَ منّا ومِنْ لعناتِنا التي لاحقْناها بكَ . أينما ولّيتَ وجهَكَ تابعناكَ في المدن القريبة و البعيدة ( وكأنّنا كثيرون – حاضرون في كلّ مكانٍ ), ولم تكنْ تُبالي بها ثانياً , لأنكَ لم تكن تبالي بنا أوّلاً : شتمناكَ بكلِّ اللغات وبكلّ الإشارات المقذعة, وابتكرْنا صفاتٍ غير موجودة في القواميس لنُطلقَها عليكَ وكنتَ تدري أنّها لنا دونكَ , حيثُ صفاءُ الفنَّ منعَكَ حتى لتردَّها إلينا ,حتى ولو...ولو بأقلَّ منها , هكذا عرفْتَنا كما عرّفكَ بنا نُكرُ صفاتِنا وسلوكِنا المُدّعَى بالطهارة والنقاء
ختلاً و دَجَلا , لكنْ في العمق : ما أقربَنا إلى الوحشيّة التي ننبذُها عَلَناً , وفي السلوك
نطبّقُها خيرَ تطبيقٍ موزون لا شذوذ فيه و لا ادعاء, إذنْ ما أقبحَ الإنسانَ الشيطانيّ –
السلطويّ فينا دونَ أنْ نحسَّ بهِ لحظة ً, دونَ أنْ نحاسبَه لثانيةٍ , فسحقاً لهذهِ الحياةِ
التي جعلتِ الشتمَ اللازمة الوحيدة في حياتِنا التي لم تعدْ تُطاقُ دونَ فنٍّ ومسرح
وموسيقا, بعدَما تاهَ أصحابُها أو تُوّهوا.
فهل لي الآنَ أنْ أدّعيَ : يا آزاد - الفنُّ احتضرَ بموتِكَ في هذهِ المدينةِ التي لم أرَها إلا
محتضرةً ... فميّتة.ً
"""
المرءُ السّويُّ سيُجَنُّ لو لحقتْه مفرداتُ العتهِ مرّةً .. مرتين .. ثلاثاً , فكيفَ بآزاد الذي
شتمَه أيُّ شارع مرَّ فيه , فالتصقتْ به كلمةُ ( المجنون : دينو بالكرديّة ) في كلّ زقاق
ٍ موحل ٍ أو مغبرّ ٍ في مدينةٍ موحلةٍ مغبرّةٍ .
كغيري ,سمعتُ أنّ (آزاد) رسمَ (اللهَ) , وليسَ كغيري اقتحمتُ غرفتَهُ التي "بملايين
الجدران " لأرى ( اللهَ) لأوّل مرةٍ كما فهمَه ( آزاد) نوراً على نور من خلال اللون , لم
أتفاجأْ بحسِّ وذوق (آزاد) , ولم أتفاجأْ بحسِّ وذوق مَنْ شتمَه وضربَه و طردَه من
جنّتِهِ .
"""
في كلّ خميس نزورُ مقبرتَنا لِنَرَى موتانا ولِنشمَّ معَهم هواءً نقيّاً , وجدتُ قبرَ ( دينو)
بعيداً ... ميّتاً وقد رُكِلَ و فُتِّتَ وهُشِّمَ : إنّهُ قبرُه, وقد دُفِنَ فيه حيّاً .
""""
فيا (دينو) : أمَا كانَ منكَ أنْ تؤجّلَ موتكَ سنواتٍ لنتعلمَ منكَ فيضاً من النور الذي
أردتَهُ عميماً ؟.
